إبدأ
إبــحث
 
أخبار المؤسسة
 

31-01-2010
الضمان الاجتماعي في عهد الملك المعزز

شهد الضمان الاجتماعي خلال العقد الفائت تطوراً بنيوياً كبيراً، وكهدية من جلالة المغفور له الملك الباني الحسين بن طلال لأبناء شعبه في عام  1978، ليكون مظلة حماية إجتماعيه ترعى حقوق العمال داخل وطننا الحبيب بما يعكس اهتمام قيادتنا الهاشمية بأبناء الشعب، وإسباغ الحماية الاجتماعية والاقتصادية على القوى العاملة المنتجة في الوطن عبر تطبيق نظام ضمان اجتماعي يوفر مظلة الحماية اللازمة لهم في حالات العجز والشيخوخة والوفاة وإصابات العمل، فقد أولى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه جل اهتمامه ورعايته لتطوير نظام الضمان وتوسيع مظلته، ليشمل كافة فئات المجتمع الأردني، وقد قطعت المؤسسة أشواطا كبيرة لتحقيق أهدافها في الحماية الاجتماعية، فأصبحت مظلتها تغطي حالياً ما يزيد على (800) ألف مشترك مازالوا على رأس عملهم يعملون لدى ما يقرب من ( 20) ألف منشأة في القطاعين العام والخاص، كما توسعت مظلة الشمول الاختياري بالضمان للأردنيين العاملين لحسابهم الخاص والمغتربين، ووصل عددهم إلى حوالي (45) ألف مشترك حالياً.

أما فيما يتعلق بالمتقاعدين فقد تجاوز عددهم (110) الف متقاعد، إضافة إلى حوالي (120) آلف مستحق من الورثة. وعلى صعيد النجاح الذي حققته المؤسسة في مجال الاستثمار فقد نمت المحفظة الاستثمارية للضمان من حوالي مليار دينار عام 1998 إلى ما يقرب من (5) مليارات دينار حاليا.

واستجابة لتوجهات جلاله الملك عبدالله الثاني ابن الحسين التي أطلقها في 8/7/2007 بشمول جميع الأردنيين بمظلة الضمان الاجتماعي بما يحقق الاستقرار والحياة الكريمة لهم .فقد بدأت المؤسسة في 1/11/2008 بمرحلة جديدة من مراحل توسعة الشمول حيث بدأت مرحله شمول كافة المنشات بصرف النظر عن عدد العاملين فيها والتي بدأت أولى محطاتها في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وبدأت المحطة الثانية في اربد في 1/11/2009 وستنتقل لباقي محافظات المملكة تدريجيا  بما يمهد لشمول حوالي (150) ألف منشاة جديدة يقدّر عدد العاملين فيها بحوالي (300) ألف إنسان عامل .

وياتي توجه المؤسسة لتوسعة مظلة الضمان وشمول كافة القوى العاملة انطلاقاً من توجّه استراتيجي نابع من المسؤولية الوطنية والاجتماعية للمؤسسة بتوسيع مظلة الضمان لتشمل كافة المواطنين، بما يعكس دوراً إيجابياً أكثر فاعلية لها في إضفاء الحماية الاجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، ويحقق رؤية المؤسسة في العمل نحو ضمان اجتماعي شامل للجميع في إطار من الريادة والحماية والاستدامة .

كما ان هذا التوجّه سيؤدي إلى إحداث نقلة نوعية وطنية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي حيث سيشمل مشروع التوسعة الجديد المنشآت التي يعمل فيها أقل من خمسة اشخاص وان هذه الفئة من العاملين في المنشات الصغرى هي الاكثر حاجة للحماية التي يقدمها الضمان الاجتماعي مثل العاملين في المتاجر الصغيرة والصيدليات ومكاتب المحاماة والمحال الحرفية من مناجر ومحادد وحرف أخرى إضافة إلى العيادات الطبية والمكاتب الهندسية والمطاعم وغيرها.

ومن الانجازات التي حققتها المؤسسة حصولها على جائزة الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي تقديراً لخطتها الطموحة والإستراتيجية لتوسعة الشمول واعتبرتها المنظمة " ممارسة فضلى " يجري تعميمها الآن على الدول المشاركة بالمنظمة وهي فخر للاردن ولكوادر الضمان الاجتماعي بالاضافة الى ان قرار لجنة التحكيم المستقلة في الجمعية الدولية للضمان في منح المؤسسة هذه الجائزة جاء بناء على أسس ومعطيات ومعايير دقيقة برهنت المؤسسة من خلالها على تعميق رؤيتها في الحماية الاجتماعية من منظور المسؤولية الوطنية في توفير أوجه هذه الحماية بشمولية وعدالة وتكافلية سواء للجيل الحالي أو للأجيال القادمة جميعها والارتقاء بخدماتها إلى مستويات أعلى لضمان خدمة تليق بالمشتركين ضمن أفضل المعايير الدولية للخدمة .

وأن هذا المشروع يقوم على خطة إستراتيجية مدتها ثلاث سنوات تشتمل على ثلاثة محاور رئيسة يمثل المحور الأول مشروع توسعة الشمول بالضمان للمنشآت التي يعمل فيها أقل من خمسة عاملين فيما يمثل المحور الثاني مشروع مكتب الضمان المتنقل (سفير الضمان) والذي يستهدف شمول العاملين الأردنيين في دول الخليج العربي بمظلة الضمان لتأمين الحماية اللازمة لهم اما المحور الثالث ويُعنى بتغيير مفهوم المؤمن عليه بمشروع قانون الضمان الاجتماعي ليصبح كل إنسان طبيعي وليس العامل بأجر فقط بحيث يشمل أصحاب العمل ربات البيوت والعاملين لحسابهم الخاص والطلاب وصولاً إلى شمول كل مواطن بمظلة الضمان.

في الإطار ذاته عملت المؤسسة على بناء قدراتها المؤسسية الذاتية فقامت بهيكله دوائر وفروع المؤسسة وعملت على إعداد خطة إستراتيجية شاملة للأعوام الثلاثة المقبلة تعكس رؤية ورسالة المؤسسة وأهدافها.. وفي إطار الشفافية التي اختطتها لنفسها، عملت المؤسسة على  استحداث صناديق الاقتراحات والشكاوى واللقاءات الدورية مع الجمهور، كما وضعت لائحة حقوق لمتلقي الخدمة، وتقوم دورياً بقياس آراء الجمهور حول مستوى الخدمات والمنافع المقدمة.

وبمرور الوقت وفي ظل التحديات الاقتصادية التي شهدها ويشهدها العالم ارتأت المؤسسة أن تقوم بمراجعه شاملة لكافة تشريعاتها، وأطلقت مع منتصف عام 2007م حواراً وطنياً موسعا استمر زهاء العامين للخروج بنظام تأميني يتواكب مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، ويراعي احتياجات المواطن الذي يمثل هاجس المؤسسة وموضع اهتمامها، فجاء مشروع القانون الجديد الذي قدمته المؤسسة عبر الحكومة لمجلس الأمة ليرتقي بمستوى الحماية، ويعالج التشوهّات الموجودة في النظام التأميني النافذ حالياً، ويعزز من التأمينات المطبقة، كما يرسخ مزيدا من العدالة الاجتماعية بين الجيل الواحد والأجيال القادمة.

كما جاء القانون المؤقت المعدل لقانون الضمان الاجتماعي الصادر بتاريخ 6/10/2009  جاء ليعالج مشكلة الاستنزاف المالي المضطرد الذي تعاني منه المؤسسة حيث شكل صدوره خطوة مهمة يتبعها خطوات أخرى للوصول إلى قانون عصري متكامل للبدء بمعالجة الاختلالات التي تعاني منها الضمان الاجتماعي ويعزز ركائز العدالة الاجتماعية بين المشتركين ويراعي مصالح ذوي الدخول المتوسطة والمتدنية ويسمح بشمول كل مواطن ومواطنة أردنية بمختلف مواقعهم .

وتجسيداً لرؤية صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه في مدّ مظلة الحماية الاجتماعية، والتأمين الصحي لشمول كافة المواطنين في هذه المظلة، وحرصاً من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي على بناء تصورات واضحة لتنفيذ هذه الرؤية، فقد سعت، بالتعاون مع الجمعية الأردنية للتأمينات الصحية، إلى تحقيق شراكات فاعلة مع مختلف الجهات الممثلة للقطاع الصحي في المملكة، بما مكّن من التوصل إلى توافق حول لوائح الأجور ونسب الخصم، وآليات التعاقد بين الجهات المقدمة للخدمة والمتلقية لها (دافعي الفاتورة)، مما يمهّد لشمول كافة فئات المجتمع الأردني في التأمين الصحي، وهو ما تم التأكيد عليه في كتاب التكليف السامي الموجّه للحكومة الحالية.

لقد تمخضت اجتماعات اللجنة التنسيقية العليا وبمشاركة الهيئة الاستشارية، عن نتائج إيجابية كبيرة، وأسفرت عن توقيع ميثاق تعاون واتفاقيات بين مختلف الأطراف المذكورة وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ المملكة، مما عكس تطلعات الجميع نحو بناء حالة تكاملية قائمة على التفاهم والتعاون والتنسيق بما ينظم العلاقة  بين كافة القطاعات الصحية العاملة في المملكة، ويخدم المصلحة العامة كأولوية وطنية ملحّة، بما يسهّل على مؤسسة الضمان، التي أصبحت تتفيّأ ظلالها مختلف فئات المجتمع الأردني، السعي لتطبيق التأمين الصحي للمشتركين والمتقاعدين وعائلاتهم، وهو مطلب حيوي رسمي وشعبي، وسوف تسهم هذه الاتفاقيات في تعزيز هذا التوجّه وتسريع الخطوات نحو تحقيقه، وبما يضمن إيقاف الهدر وسوء الاستخدام، وتقديم أفضل خدمة طبية وبأقل كلفة ممكنة خدمةً للوطن والمواطن.

وفي محور الادارة والموارد البشرية قامت المؤسسة بتحديث وإعادة بناء الخطة الإستراتيجية للمؤسسة للفترة (2009-2011) وتطوير السياسات والمنهجيات المؤسسية بالإضافة إلى إيجاد عملية لقياس الأداء تقوم على معايير ومؤشرات موضوعية وتطبيق فرق العمل في المؤسسة وتدريب وتأهيل وبناء القدرات التنفيذية للعاملين ووضع خطة تدريبية للمؤسسة .

كما تبنت المؤسسة عدة توجهات ومبادرات انعكست ايجابيا على المؤمن عليهم كتخصيص جائزة للسلامة والصحة المهنية وتطبيق مبادرة الراتب السريع وتنظيم وتبسيط إجراءات العمل بالمؤسسة وتخفيض زمن انجاز المعاملات والمشاركة بالأسبوع السادس للسلامة المهنية واللجنة الرباعية للسلامة المهنية بالإضافة إلى الدفع الالكتروني بواسطة البطاقات الممغنطة وتبني لائحة حقوق متلقي الخدمة وتخصيص يوم مفتوح للقاء جمهور المؤسسة وكذلك استحداث الكشف المالي وإلغاء العمل بالاستمارتين رقم (1،3) للتسهيل على أصحاب العمل والمؤمن عليهم والمشاركة بفعالية بجائزة الملك عبد اللة الثاني ابن الحسين المعظم لتميز الأداء الحكومي والشفافية وتحديث الموقع الالكتروني للمؤسسة وتوزيع كشف البيانات الأساسية الخاص بالمؤمن عليهم وتقديم قروض للمتقاعدين بالتعاون مع صندوق التنمية والتشغيل وتفعيل النافذة الهاتفية المجانية وكذلك تبني ميثاق السلوك الوظيفي ومبادرة الموظف المتميز والملتقى الدوري لمدراء المديريات وأيضاً تبني مشروع " نحو ضمان اخضر " والذي يتمحور حول تكييف مباني المؤسسة لتكون مباني خضراء صديقة للبيئة وإنشاء مباني جديدة لبعض فروع ومكاتب المؤسسة تلبي متطلبات الخدمة المتميزة للجمهور والمشاركة بفعالية في المنتدى الوطني للمسؤولية الاجتماعية .

اما فيما يتعلق بالبنية التحتية والفنية فان المؤسسة أطلقت خدمة الانترانت داخل المؤسسة وتحديث الأنظمة المطبقة وتوفير الأجهزة والبنية الفنية لمشروع توسعة الشمول بالضمان واستخدام التكنولوجيا الحديثة كمشروع أجهزة الأنظمة الميدانية ومشروع تطبيق خدمة الصوت والصورة بالإضافة إلى ربط حوسبة المكاتب مع أنظمة المؤسسة وتفعيل مشاريع الحكومة الالكترونية بالإضافة إلى متابعة خطة الربط مع المؤسسات داخل الأردن والمكاتب والنوافذ الخارجية للمؤسسة وتجهيز وتشغيل شبكة المعلومات في الفروع الجديدة .

وانطلاقا من توجهات إستراتيجية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لتوسيع مظلة الضمان وشمولية التغطية التأمينية في المجتمع الأردني وتلبية احتياجات جمهورها العريض وفي إطار جهودها لتطوير وتبسيط إجراءاتها قررت المؤسسة إلغاء الفحص الطبي للراغبين في الاشتراك الاختياري بالضمان الاجتماعي في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة مما يسهل عليهم الإجراءات المتصلة بطلبات الانتساب الاختياري للضمان وتوفير الكلف المالية المترتبة على ذلك وتشجيع كافة العاملين غير الخاضعين لمظلة الضمان على الانتساب الاختياري للضمان  .

وفي الإطار ذاته وبالتعاون مع وزارة العمل بدأت المؤسسة بتنفيذ مبادرتي دعم تشغيل العمال المتعطلين عن العمل ودعم عمال الزراعة الأردنيين .

في النهاية لا يسعني إلاّ أن أتقدم بأجمل التهاني وأطيب التبريكات لسيد البلاد جلاله الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم قائد مسيرتنا بمناسبة عيد ميلاده الميمون، سائلاً العلي القدير أن يحفظ جلالته ويمتعه بموفور الصحة والعافية.. متمنياً لأردننا الحبيب دوام النماء والتقدم في ظل القيادة الحكيمة لجلالته.

 

د. عمر الرزاز / المدير العام
المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي


 

<< الرجوع